أبو علي سينا
84
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
وقد زعم المحمودون في عمل التشريح الأحياء من الأطباء والفلاسفة ان في القلب تجويفان أحد منها في جانبه الأيمن والآخر في جانبه الأيسر وهذان ان التجويفان فيهما دبر وروح وفي التجويف الأيمن من الدبر أكثر مما فيه من الروح . وفي التجويف الأيسر من الروح أكثر مما فيه من الدبر . وينبعث من التجويف الذين في الجانب الأيسر عرقان أحدهما يصير إلى الرية فيكون به تنفس القلب وذلك ان القلب ينقبض وينبسط وبانبساطه وانقباضه يكون النبض في ساير البدن ولذلك صار النبض الاعلى حالات طبيعية القلب الراتيه المستوية والمختلفة التي يختلف لسبب صور ينال القلب في نفسه أو من بعض الأعضاء المجاورة له . فالقلب إذا انبسط اجتدف بذلك العرق من الرية شيئا ما من الهواء الذي يصير إلى الرية بالتنفس لترويح الحرارة الغريزية التي فيه ويكون مادة للروح الذي في حق بغاته وإذا انقبض القلب رفع بذلك القلب إلى الرية مما يتولد فيه من البخارات الدخانية عن الحرارة النارية التي فيه وأخرجتها الرية عن البدن وهذا العرق المعروف بالشريانى الوريدى ويسمّى بهذا الاسم لانّ هيئة هيه وريد وفعله فعل شريان . والعرق الآخر تسمية العرق الأبهر وينقسم عند منشأه من القلب قسمين أحدهما يترقى إلى أعالي البدن فينفرع منه قروع من الصدر إلى اقاصى الرأس يكون بها الحياة في هذا الجزء من بدن الانسان والآخر ؟ ؟ ؟ حدر إلى أسافل البدن إلى اقاصى القدمين وينفرع منه فروع يكون بها الحياة في الجزء المستغل ( العتسفل ؟ ) من بدن الانسان وفروع جزئي هذه العروق المتفرقة في ساير البدن يسمّى شريانات وهي العلة القريبة لحياة بدن الانسان لما يؤدى إلى كلّ عضو من أعضائه من الروح إلى تجويف القلب الذي في جانبه الأيسر والدليل على انّ حيوة الانسان بهذه الروح ما يرى من خروجها من وقت الموت وحركة اللحي والفم والشفتين والصدر التي تكون شبيهة بالفواق والتناوب والنفس العالي وتسميها العامة النزع ( النوع ؟ ) . وخروجها من البدن يكون في السبل التي بها يصير اليه الهواء وذلك انها تخرج من تجويفات القلب إلى الرية بالعرق التي ذكرنا انه ينفذ من القلب إلى الرية فيجتذب الهواء وتخرج البخارات الدخانية ثم من الرية يخرج في القصبة وينفذ